الشيخ علي الكوراني العاملي
164
الجديد في الحسين (ع)
6 . عن علي بن الحسين عليه السلام : لما اشتد الأمر بالحسين نظر إليه من كان معه ، فإذا هو بخلافهم ، لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجبت قلوبهم ، وكان الحسين عليه السلام وبعض من معه من خاصته تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم . فقال بعضهم لبعض : أنظروا لا يبالي بالموت ، فقال لهم الحسين عليه السلام : صبراً يا بنى الكرام ، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب . إن أبي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت . دعاؤه عندما زحف اليه ثلاثون ألفاً ! لما زحف اليه جيش يزيد ، رفع الحسين عليه السلام يديه ودعا : ( اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة . كم من كرب يضعف عنه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت به العدو ، أنزلته بك وشكوته إليك ، رغبة مني إليك عمن سواك ، ففرجته وكشفته . فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة . وسيأتي أنه عليه السلام كان كلما اشتد الأمر أشرق لونه وسكنت نفسه . * *